لم لا - المنهاج الفلسطيني للعلوم والتكنولوجيا، الى أين؟
 
English

الرئيسية
عن لم لا؟
اسئلة متكررة
إتصل بنا
قواعد النشر
خارطة الموقع

منوعات

ربّي المخ قبل اللحية



حلول طريفة للقضية الفلسطينية



طرح عطاء لإنشاء دولة فلسطين



السيرة العجيبة للتواصل الاجتماعي؟



كنيسة جوجل!



استغفلونا ونحن صغار


هللويا فلسطين: البابا محمود عباس



فكّر خارج الصندوق ... روعة التفكير



المجدرة والمناقيش والمغربية ... أكلات فلسطينية



تسليات علمية



ثورة "سلو" دعوة تمهّل لعالم ذاهب نحو الهاوية


هل تصدق الرياضيّات؟


تمثال إمرأة فلسطينية


خطبة الهندي الأحمر الأخيرة



الجمعية الفلسطينية لتطبيق حقوق الإنسان في الولايات المتحدة الأمريكية


رسومات

تنويعات على العلم الفلسطيني




الرئيسية > التعلم >

المنهاج الفلسطيني للعلوم والتكنولوجيا، الى أين؟

 
عارف الحسيني  - القدس 2010 
 
كم من السهل المزاودة وإطلاق الأحكام العشوائية على النصوص المكتوبة في نظام وطني يمس كل بيت وكل عائلة مثل النظام التعليمي الفلسطيني، وكم من المقبول في بلادنا التهجم على المناهج وخاصة منهاج العلوم والتكنولوجيا بحيث تشمل كلمة منهاج عند الكثيرين لعنصر واحد ووحيد وهو الكتاب المقرر. وبذلك يكون إتهامه بالفشل والتخلف وعدم الدقة دون أدنى إستثمار في البحث العلمي لدراسة الواقع الحقيقي بعيدا عن التجاذبات والتنافرات والمصالح الشخصية والمهنية.
 
إن أغلب الناقدين يحكمون على المنهاج من خلال النتائج الظاهرة لتطبيقه ويتناسون أن تلك  النتائج تتعلق بعناصر  كثيرة  تؤثر في جودتها ومن أهمها السياسات الادارية وإمكانات المعلم والطالب والبنية التحتية والكتاب المقرر وغيرها، ولكن عندما يأتي وقت إلقاء اللوم على أحد من أجل إستدراك الكارثة التعليمية الحالية في فلسطين فإن الكلمة المكتوبة هي التي تهاجم دون موضوعية وفي إطار ضيق، والسبب واضح، فالكتب المدرسية ليس لها جسد يستنفر ولا مشاعر تجرح ولا جماعة يحسب لها الحساب وليس لها دولة قوية داخل الدول العديدة في هذا النظام الشائك، وهذا لا يعني إطلاقا أن المنهاج الدراسي متكامل وممتاز ولا يحتاج الى التطوير.
 
قبل عدة سنوات كنت احد المتذمرين من جودة الكتب الدراسية، مثل الكثيرين غيري من الإختصاصيين في قطاع العلوم والتكنولوجيا. وصدقاً، كان هذا أسهل ما يمكن عمله، ومع إيماني بأن قلب المشكلة يكمن في نظام الامتحان الواحد وأننا نعد أبنائنا منذ الصف الاول لإجتياز البعبع امتحان الثانوية المسمّى التوجيهي وأن التغيير الجذري يجب أن يبدأ بقلب النظام وتحويله الى نظام الوحدات والتخصصات، وإستخدام نظم جديدة للقياس والتقويم. ولكني قررت أن أنتقل من مقاعد المتفرجين الى مقاعد فريق تقييم وتطوير منهاج التكنولوجيا الحالي، للكثير من الاسباب، أهمها هو أن السعي الى التغيير يجب أن يبدأ من فهم دقيق وتحليل علمي للحقائق القائمة. ولكن عندها إختلفت الصورة، وأخذني وقت طويل حتى فهمت ما يدور حولي، فإن كل ما كان يبدو من البديهي والسهل تغييره في المحتوى العلمي ليكون أسهل وأسلس وعملي أكثر يتضح انه مربوط بعشرات التغيرات في كامل النظام التعليمي والتي ليس للمناهج أي سلطة عليها.
 
كنت دوما وما زلت من أنصار التعليم العملي للعلوم والتكنولوجيا وإيماني كامل بضرورة إكساب الطلاب المهارات الأساسية في التفكير المنطقي والعلمي والتمرّن على تلك المهارات بدل الحفظ والتحفيظ السائد اليوم، وفي اللحظة التي تم تكليفي وزملائي بإعداد خطوط عريضة جديدة لمنهاج التكنولوجيا وخوضي تجربة إعداد كتاب المؤقت للصف الثاني عشر(التوجيهي)، تجلى أمامي واقع مختلف عن التعليقات والإنتقادات. على سبيل المثال، فإن التوجه في تطوير كتاب مقرر هو التركيز على  التعليم العملي للتكنولوجيا والذي يكون فيه الطالب في محور العملية التعليمية بدل المعلم، خاصة في عصر الثورة  المعلوماتية التي نعيش فيها اليوم، والامكانات المهولة المتوفرة للحصول على المعلومات. ولكن حين النزول من المكاتب إلى الواقع من خلال البحث العلمي المنهجي قبل البدء في التطوير، إكتشفنا أن  56% من  المدارس في فلسطين يوجد فيها مختبر حاسوب وأن 7% من تلك المدارس أصبحت فيها مختبرات الحاسوب قديمة أو تالفة، وأن نسبة المدارس التي  ترتبط بشبكة الإنترنت بشكل مستمر وثابت هي ضئيلة. هذه المعلومات محدّثة في الضفة الغربية حتى العام 2009، أما عن قطاع غزة فنحن لا نعرف شيء منذ العام 2006. أما عن مختبرات خاصة بالتكنولوجيا، فإنه لا يوجد مختبرات في أيّ من المدارس الحكومية.
 
هذه المعوقات تتعلق في البنية التحتية فقط، أما على صعيد المعلم الذي عليه أن يعلم هذا المنهاج فإن عدد حصص التكنولوجيا في عدد كبير من المدارس لا يكمل نصاب الوظيفة الكاملة وبالتالي  فإن تلك الحصص تعطى تكملة لمعلم الرياضيات أو العلوم. وقد إكتشفنا أنه في أحد المدارس هنالك معلم شريعة إسلامية يعلم التكنولوجيا، أما في حال توظيف معلم خاص للتكنولوجيا فإن تأهيله الأكاديمي يكون على الأغلب في الحاسوب وبالتالي يمكن الإفتراض أنه  قادر على تعليم  ثلث المنهاج بالطريقة العملية التي تستهدف المعرفة  والمهارة الحقيقية وذلك بشرط  وجوده  في إحدى المدارس الموجود فيها البنية التحتية الملائمة. أما ثلثيّ المنهاج والمتعلق في محاور التفكيك والتركيب والرسم الهندسي والالكترونيات فهو يدفع الطلاب الى حفظها من أجل  النجاح في الإمتحان، خاصة في حال عدم تدريبه وتأهيله بالشكل الملائم بعد حصوله على الشهادة الجامعية. أما السؤال لماذا على المنهاج أن يحتوي على تلك المواد فإنه سؤال مطروح للبحث والتدقيق والمقارنة في هذه الفترة ولا بد من إعادة التفكير بكل شيء حتى نواكب العالم ونستطيع بنفس الوقت تنفيذ ما يتم تطويره في الغرف المغلقة في الميدان.
 
في ظل هذا الوضع يصبح تطوير مناهج  ملائمة  في المحتوى ويمكن تطبيقها العملي بجودة عالية أيضاً، وخاصة على صعيد المهارة وليس المعلومة فقط، تحدي جدّي أمام من يقرر الغوص في بحر النظام الشائك، وبالطبع ليس عنده الأدوات أو الصلاحيات لجذب كافة الاطراف داخل نظام التربية والتعليم لتعمل مجتمعة من أجل الهدف ذاته.
 
ولكن هذا كله لا ينفي أن تطوير مناهج فلسطينية وطنية تم تأليفها محليا  لتلبي إحتياجات وطنية وتعلّم في كافة مدارس  قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، بعد عقود من إستخدام مناهج أردنية في الضفةومصرية في غزة، وأن ولادة المناهج الفلسطينية خلال ست سنوات فقط هو إنجاز يجب أن نفخر فيه جميعنا كفلسطينيين. ولكن علينا الإعتراف أن هذا المنهاج السريع والجديد مصاب بجميع أمراض الطفولة التي نعرفها في التطوير العلمي والأكاديمي، وربما يكون غير مكتمل النمو ويوجد به بعض التشوهات أو الإعاقات، وهو أيضا مكتظ بالمعلومات والمفاهيم، في رأيي الشخصي. إن ما يجب النظر إليه هو أنه أصبح بين أيدينا نواة مناهج لننقدها ونقيّمها ونعيد بناءها لتكون أفضل، وقد تمكنّا أيضا من بناء قدرات وخبرات محلية قادرة على التصميم والتأليف والتطبيق.
 
أما في ما يخص منهاج  العلوم والتكنولوجيا فإنه من طبيعة المحتوى أن يكون ديناميكي ومتغيّر وذلك لمواكبة وتيرة التغيرات في العالم، لذا فإن الحاجة للتحديث المستمر والتطوير هي حاجة لا يمكن تجاوزها وليس بالضرورة نابع من ضعف في المحتوى الحالي، بل إن التحديث هو استحقاق لجميع طلاب الوطن.
 
ولإلقاء الضوء على المسيرة الواجب اتباعها من أجل الوصول الى التغيير الإيجابي في المناهج وفي النظام التعليمي ككل، ربما من الجدير استعراض تجربة كتاب التكنولوجيا الجديد للصف الثاني عشر (توجيهي). لقد تمت دراسة جميع المعوقات التي ذكرناها سابقا، وقام فريق التطوير بإعداد كتاب دراسي يحتوي على ثلث عدد الصفحات التي احتواها الكتاب السابق، وتم تغيير الوحدات المتعلقة ببرمجيات وتقنيات غير مستخدمة في الحياة اليومية الى مهارات حل المشكلات وإتخاذ القرار بواسطة التقنيات التكنولوجية ومهارات البحث والإستخدام الأخلاقي لشبكة الانترنت. كل ذلك مع التركيز على فتح المجال لتطوير التفكير المتشعب والناقد في كافة القضايا العلمية والتكنولوجية، بالإضافة الى إدراج الخلفية التاريخية والعلمية لتطور التقنيات الحديثة، لأن وجودها اليوم ليس محض الصدفة، وعلى الطالب التعرف على المسيرة وليس على المنتج النهائي فقط. كما وركّز المحتوى على النقاش والبحث عن المعلومة من قبل الطالب بعد تحفيزه، بدل تلقيها من معلمه وإجباره على حفظها فقط. هذه التجربة الفريدة هي أيضا مطروحة للنقد وبحاجة إلى التطوير ولكنها تجيب بشكل جزئي وأوّلي عن الإحتياجات التي يرددها كافة المسؤولين في وزارة التربية والتعليم والتي تم إدراجها في خطة الوزارة الخمسية وهي الحاجة الى رفع جودة التعليم، وكل هذا في إطار مقتبس ومقلص ولا يتعدى تغيير النمط القديم نسبة الـ 20% حتى لا يكون هناك صدمة خاصة، وأن الكتاب هو للتوجيهي ولم يلغ الامتحان الوزاري الخاص به.
 
ولكن مع كل هذا فإننا نرى المعارضة لهذه النسبة القليلة من عرض التوجه المختلف. لقد إعتاد  الكثيرون على أدنى مستويات المعرفة وهو الحفظ والنجاح بالإمتحان المكتوب، حيث خرجت مظاهرة للطلاب أمام مبنى الوزارة تطالب بإلغاء أربع صفحات يوجد فيها أحاجي وتمارين لحل مشكلة بائع تفاح متجول يريد زيارة أربع مدن بحيث يقطع أقصر مسافة وبأقل وقت، ولكن الحل المطلوب يجب أن يكون  بواسطة استخدام الخوارزميات.
 
إذاً، ماذا نحتاج من أجل التغيير؟
في وجهة نظري الشخصية أن من يعتقد أنه بتطوير المنهاج فقط يمكن إصلاح الوضع القائم فإنه مخطىء، لأنه بلا شك يمكننا إستيراد أفضل الكتب الدراسية من أفضل الشركات المختصة في العالم، ولكن دون وجود المعلم الملائم لتمريره والطالب المحفّز لتعلّمه، ودون وجود البنية التحتية الملائمة لتنفيذه، فإن هذا المنهاج سوف ينتهي به المصير تماما إلى ما هو حاصل مع المناهج الموجودة.
 
لذلك إني أوكد على ضرورة تنفيذ عدة خطوات تضمن النجاح في رفع جودة النظام التعليمي بما فيها المناهج، أولها وجود قيادة قوية وصاحبة قرار تؤمن بالرؤيا والحاجة للتطوير بالرغم من المعارضة ومحاولات الافشال. وعلى هذه القيادة أن تعيد بناء الدوائر العاملة في الهيكلية العامة لتتوقف عن الإنفراد والتقوقع وتنضم جميعها الى سرب متجه بإتجاه واحد. ومن ناحية أخرى فإنه يتوجب على جميع الخبراء والتربويين والأكاديميين المعنيين بالمسيرة التعليمية أن يشمروا عن سواعدهم وأن يتركوا مواقع التذمر والإنتقاد السلبي ليأخذوا دوراً فعالاً في المسيرة التطويرية، سواء بإعداد المناهج أو بتحضير المعلمين ورفع كفاءتهم من خلال تطوير المساقات في الجامعات، أو بتأهيل المعلمين بعد توظيفهم، أو بإجراء دراسات ومسوحات تقويمية ترفد مسيرة التطوير بمعلومات وحلول علمية مدروسة. أما على صعيد البنية التحتية فإنه من الضروري  وضع خطة استراتيجية قصيرة الأمد وتجنيد الأموال اللازمة لتزويد المدارس بالإحتياجات الأساسية التي تمكنها من تنفيذ الفعاليات والأنشطة.
 
عارف الحسيني هو مدير عام مؤسسة النيزك في القدس.
 
 

لا يوجد تعليقات

أضف تعليقك

الاسم/الكنية*:
البلد:
البريد الإلكتروني *:
التعليق على *:
العنوان :
التعليق *:



developed by InterTech