English
الرئيسية
عن لم لا؟
اسئلة متكررة
إتصل بنا
قواعد النشر
خارطة الموقع
منوعات

ربّي المخ قبل اللحية



حلول طريفة للقضية الفلسطينية



طرح عطاء لإنشاء دولة فلسطين



السيرة العجيبة للتواصل الاجتماعي؟



كنيسة جوجل!



استغفلونا ونحن صغار


هللويا فلسطين: البابا محمود عباس



فكّر خارج الصندوق ... روعة التفكير



المجدرة والمناقيش والمغربية ... أكلات فلسطينية



تسليات علمية



ثورة "سلو" دعوة تمهّل لعالم ذاهب نحو الهاوية


هل تصدق الرياضيّات؟


تمثال إمرأة فلسطينية


خطبة الهندي الأحمر الأخيرة



الجمعية الفلسطينية لتطبيق حقوق الإنسان في الولايات المتحدة الأمريكية


رسومات

تنويعات على العلم الفلسطيني



الرئيسية > شبابيات >

الأرابيــش والعاميتــان الإنكليزيــة واللبنانيــة

لغات الإنترنت والهاتف المحمول.. لغات الشباب

ريفالا غفري

 

المشهد الأول:

يروي أحد الشعراء البارزين انه كان يجلس في أيام شبابه في احد مقاهي الحمراء مع رفاق له، ويبدأ بإطلاق كلمات عربية صعبة بصوت عال، وغالباً ما كان يحفظ هذه الكلمات من القواميس وأحيانا يعمد إلى اختراعها للفت انتباه الفتيات وجذبهن، لأن موضة الشباب في الستينيات والسبعينيات كانت في تسابق الشباب على حيازة لقب مثقف عبر قراءة الكتب وحملها أينما ذهبوا، والإكثار من الكلام بعبارات غريبة يصعب فهمها من الآخرين. ويشير الشاعر نفسه إلى أن الشاعر عصام عبد الله كان احد ابرز نجوم تلك الحقبة كونه كان الأقدر على "ابتداع الشعارات وخلق الحماسة في صفوف الجماهير التي كانت تخرج في مظاهرات دفاعاً عن قضايا الأمة".

المشهد الثاني:

الألفية الثانية والصورة مختلفة. يمر نبيل الخمسيني وابنه جاد قرب احد المطاعم في شارع الحمراء، يحاول نبيل قراءة اسم المحل لكنه يعجز، يسأل جاد فيجيبه ضاحكا: "كعكاية". نبيل ليس أمياً لكنه لا يعرف الطريقة التي استحدثها الشباب من عمر جاد في كتابة العربية بلغة جديدة من الأحرف اللاتينية والأرقام، وهي لغة مستوحاة من لغة الانترنت وأحاديث الـ"ام اس ان" وغرف المحادثة. قد لا يكون هناك رابط بين المشهدين سوى دلالتهما على أن لكل حقبة شبابية موضتها ولغتها التي تستدعي الكثير من النقاش والاعتراض أحيانا. وإذا كان الهدف من هذه السطور هو إلقاء الضوء على لغة الشباب في الألفية الثانية، فمن البديهي القول إن هذه اللغة ولدت مع انتشار استخدامات التكنولوجيا الحديثة من خلال الانترنت والهاتف المحمول، عندها انتشرت رموز ومفردات لغوية جديدة بين أوساط الشباب كونهم أكثر المستخدمين لهذه التكنولوجيا. وتترجم هذه الرموز أحرفاً عربية بعينها مثل استخدام رمز "7" الرقمي للتعبير عن حرف الحاء، وقد تعبر هذه الرموز عن اختصارات لجمل لغوية كاملة، مثل استخدام مصطلحي "دلت وكابير" وهما اشتقاقان من اللغة الانكليزية يشيران إلى أمري delete بمعنى إلغاء و copy  بمعنى نسخ. أما ميزة هذه اللغة الجديدة فهي في كونها غير عربية ولا إنكليزية، وإنما مزيج من اللغتين تعرضت إلى النحت اللغوي فأصبح اسمها "الأرابيش" كما يسميها الشباب، أي الجزء الأول من كلمة Arabic والجزء الأخير من كلمة  English.
وميزة هذه اللغة الشبابية أيضا إنها ذكية ومبتكرة، بحيث استطاعت أن تجد بدائل انكليزية لكل الأحرف العربية من دون استثناء. فحرف الحاء أصبح يرمز له بالرقم 7 لتقارب رسميهما، وبدل القول مرحباً بحرف h بات يكتب بالرقم وصار من الممكن القول mar7aba أثناء المحادثة الالكترونية، فيفهم أنها مرحباً وبنطقها العربي. وكذلك هي الحال بالنسبة لأحرف العين الذي يشبه رقم 3، فيمكن القول "ala3" بدل كلمة "على"، ويسري الأمر على الهمزة التي تستبدل بالرقم 2 وحرف الطاء الذي يشبه الرقم 6 والصاد الذي يستعاض عنه بالرقم 9 المشابه له.
كما يعمد المتحدثون "بالأرابيش" إلى إضافة نقاط على هذه الأرقام لترمز إلى حرفي الضاد أو الظاء ولم يكن هذا الابتكار بالأمر السهل، لكن الحاجة دائما أم الاختراع. فمن خلال الملاحظة الدقيقة توصل مستخدمو الانترنت من الشباب إلى اكتشاف التشابه بين رسم عدد من الأرقام الانكليزية وبين شكل بعض الأحرف العربية التي لا يقابلها أحرف تشابهها بالنطق باللغة الانكليزية أو الفرنسية، ما أوصلهم إلى ابتكار لغة كاملة (يمكن القول إنها عربية) وبالأحرف الانكليزية. ولا يقتصر استخدام هذه اللغة المبتكرة على من يجهل اللغة الأجنبية، فقد لجأ مستخدمو الانترنت العرب الذين يعيشون في دول أجنبية إلى هذه الوسيلة أيضا للتعبير باللغة العربية عن أفكارهم ولكن بأحرف أجنبية.

 

هبّات لغوية
على مر الحقبات كان للشباب لغتهم الخاصة جزئياً عن لغة الراشدين. عبر تعابير وصور كلامية لا يفهمها سواهم وتختلف جذرياً من جيل لآخر ليتناقض معناها كلياً في بعض الأحيان. وكانت ولا تزال هناك هبّات لغوية مبتكرة مستقاة تارة من مسلسل تلفزيوني (كالعبارات التي ينطقها علوش في مسلسل "الدنيا هيك" في الثمانينيات وكلام العقيد في مسلسل باب الحارة والتي يحفظها الكثير من المراهقين اليوم عن ظهر قلب)، وطوراً من دور سينمائي بارز ولافت استقطب عدداً كبيراً من المعجبين به. ففي السبعينيات بات كل الشبان يتكلمون لغة «يا انا» تيمنا بشخصية تلفزيونية لشاب دلوع كان يطعَم كلامه بهذه العبارة التي تتكرر عشرات المرات في جملة مفيدة واحدة. كما سبقتها لغة العصفورية التي قضت بتقسيم الكلمة إلى مقاطع لفظية تتكرر تناغما مثل زقزقة العصافير.
يفسّر باحثون اجتماعيون سبب اختيار الشباب ثقافة ولغة خاصة بهم بأنه تمرد على النظام الاجتماعي، لذلك ابتدعوا لوناً جديداً من الثقافة لا يستطيع أحد فك رموزها غيرهم. لكن الخبراء التربويين يقولون أن "استعمال الشباب لغة خاصة بهم ليس تمرداً وإنما نوع من الهروب من المجتمع، وعلى الكبار احترام لغتهم الجديدة وعدم الاستهزاء بها ما دامت لا تتعارض مع الآداب العامة في المجتمع". وفسر هؤلاء الباحثون لجوء الشباب إلى لغة حديثة موازية بوجود شعور بالاغتراب لديهم يدفعهم للتمرد على النظام الاجتماعي وتكوين عالمهم الخاص بعيداً عن قيود الآباء". ويشير هؤلاء أيضا إلى الانترنت ليس وحده المسؤول عن تغيير لغة الشباب، فالعديد من المصطلحات الأجنبية المنتشرة بين الشباب سببها استخدام الانكليزية كلغة تعامل في بعض أماكن العمل، إضافة إلى عدم اهتمام الجامعات بتعليم اللغة العربية وصولا إلى الدراما العربية والتركية وما تقدمه في المسلسلات والأفلام من ألفاظ شاذة.


رأي الشباب
يؤكد عدد كبير من الشباب المستخدمين للغة الأرابيش أن استخدام الرموز والأرقام في كتابة الرسائل القصيرة أو في الـ"الشات" في المحادثات عبر الانترنت أصبح من الضروري، إذ تشير لمى سبيتي "إلى أن هذه اللغة يعينها على الكتابة بشكل أسرع مما يقلل تكلفة المخابرة الهاتفية ويساعدها على سرعة الحصول على المعلومة التي تريدها". ويقول وسام تميم "إن الأرابيش هي الطريقة الأسرع في التواصل وتبقيه على تواصل مع الأصدقاء برموز لا يفهمها غيرهم"، ويضيف "إنه ليس شرطاً أن تكون تلك الرموز استمرارا لكنها تعطي نوعا من الخصوصية"، وتقول شنتال سيف "إن استخدام الرموز والأرقام في كتابة الرسائل القصيرة ليس لأنها سهلة بل لأنهم اعتادوا على استخدامها على الرغم من أنها تحتاج إلى معرفة رموز جديدة"، ويلفت محمود زين "أن هذه اللغة قد خرجت من المحمول والشات لتكون لغة يومية، فقد أصبحت لغة تخاطب ليس فقط عبر الرسائل القصيرة بل في توجيه رسائل مشفرة بين الطلاب أثناء اليوم الدراسي وبعد انتهائه".


لغة التفاصيل اليومية
على طول شوارع بيروت وضواحيها يصادف المرء أفراناً ومطاعم ومحال تجارية تتبع الأسلوب نفسه في كتابة أسمائها، أي تستعمل لغة الأرابيش، ففي منطقة الأشرفية نجد شوارع مملوءة بأسماء غريبة مثل "مشروحة" وقد استبدل حرف ح برقم 7 ، وهو رمز هذا الحرف بلغة الانترنت. ويقول إيلي بو رعد (صاحب محال ومطعم) "إن هذه اللغة هي لغة العصر وعلينا أن نواكب التطور لكي نجذب أكبر عدد من الشبان"، ويضيف "لم يعد الأمر فكرة جديدة أو مبتكرة ولا حكراً على مطعم من دون آخر إذ نجد أن معظم المطاعم تتبع هذا الأسلوب". ومن أشهر المحال التي تتبنى لغة «ام اس ان» أو لغة الارابيش مطعم "علبال كافيه" و"ع كيفك" حيث استبدلت العين برقم 3. من ناحية أخرى نجد من اعتمد التسمية العربية بأحرف لاتينية فنجد مطعم balilas ومطعم zaatar w zeit ومقهى شيشا في الأشرفية.
يقول جويل شلهوب "عندما أرى إسم محل مميز ومكتوب بلغة مختلفة يجذبني الدخول إليه لأنه يوحي لي بأنه مكان خاص للشباب، وهذا النوع من المطاعم والمقاهي هو ما أبحث عنه أنا وأبناء جيلي". وتقول رانيا حدادة "إن الأسماء التي كانت تسمى بها المطاعم القديمة لم تعد دارجة وهي لا تشجع على الدخول إليها، اقله هذا ما أشعر به شخصيا".


لغة عامية إنكليزية
إلى جانب لغة الأرابيش يتداول الشباب اللغة الانكليزية العامية للتواصل فيما بينهم. وتلعب الأرقام دوراً مهماً في هذه اللغة أيضاً، خاصة الرقمين "2" و"4" إذ تستعمل مكان كلمتي «إلى» أو to و"لأجل" أوfor، لكن التطور الأكثر إثارة للاهتمام هو تبني الرقم 3 كبديل للحرف e والرقم 8 كبديل للأحرف الثلاثة eat فتكتب كلــمة  gr8 بدلا من  great. ومن المختصرات العامية التي طرأت على اللغة الانكليزية أيضا استعمال حــرف u بدلا من you و ur بدلا من  your، و b4بدلا من before و cu بدلا من see you . ويشير العارفون في شؤون اللغة الانكليزية إلى أنه غالبا ما تكون المصطلحات العامية الانكليزية قصيرة العمر حتى تلك الأكثر انتشاراً، فمن خلال عملية الانتقاء الطبيعي لا تبقى على مر الأيام إلا الكلمات القوية فقط، أما جاذبية هذه اللغة العامية فهي في خلقها الفرصة لكل جيل في تشكيل معجمه الخاص، وينتج عن ذلك ظهور كتلة لغوية لعوب تستعمل بسبب التحسس بمتعتها اللغوية. فخلال الثلاثينيات والأربعينيات من القرن الماضي كانت ثقافة «السوينغ» و«جيترباغ» هي التي اخترعت لغة موضة تلك الأيام. أما خلال الخمسينيات فكان الشعراء الذين نادوا بالشعر الحر كطريقة في التعبير تجسد رفضهم لقيم الطبقة الوسطى والمسؤولون عن اختيار وإذاعة الاسطوانات في الإذاعات. وفي أيام الستينيات جاء التغيير من خلال الهيبيين. في حين انه ترتبط عامية اللغة الانكليزية بثقافة الهيب هوب وموسيقى الراب.

عامية العربية
والحديث عن العامية التي طرأت على اللغة الانكليزية يقود أيضا إلى الحديث عن عامية اللغة العربية، مع وجه اختلاف أن هذه الأخيرة لم تجد لهــا طريــقاً بين رســائل الـ «اس ام ان »، لكنها احتلت حيزا من لغة المدونات الشبابية على الانترنت، وقد طرأت تغييرات وتبدّلات على قسم من ألفاظها على مر الزمان واختلاف البلدان. أما أول ما نلاحظه في هذه اللغة العامية على سبيل المثال فهو إغفال الإعراب والتسكين أواخر الكلمات طلبا للسرعة في الأداء، بالإضافة إلى التبديل في الأحرف، كإبدال حرف القاف بالهمزة وفي تغيير حروف الكلمة كقول «سايغ» بدل صائغ، وتقصير الأحرف الممدودة كما في صحرا بدل صحراء.

 

عن "السفير" 13 11 2009

 

Arabish

 

http://assafir.com/WeeklyArticle.aspx?EditionId=1389&WeeklyArticleId=62223&ChannelId=8206&Author=%d8%b1%d9%8a%d9%81%d8%a7%d9%84%d8%a7-%d8%ba%d9%81%d8%b1%d9%8a 

 

1 . بيروت/ لبنان/ http://baybeeblog.blogspot.com

مقالة معبرة جدا عن الوضع الراهن لكن لا استطيع الجزم بأن هذا التحول باللغة هو تحول سيء أو جيد...


اضف تعليقك

الاسم/الكنية*:
البلد:
البريد الالكتروني *:
التعليق على *:
العنوان :
التعليق *:

developed by InterTech