English
الرئيسية
عن لم لا؟
اسئلة متكررة
إتصل بنا
قواعد النشر
خارطة الموقع
منوعات

ربّي المخ قبل اللحية



حلول طريفة للقضية الفلسطينية



طرح عطاء لإنشاء دولة فلسطين



السيرة العجيبة للتواصل الاجتماعي؟



كنيسة جوجل!



استغفلونا ونحن صغار


هللويا فلسطين: البابا محمود عباس



فكّر خارج الصندوق ... روعة التفكير



المجدرة والمناقيش والمغربية ... أكلات فلسطينية



تسليات علمية



ثورة "سلو" دعوة تمهّل لعالم ذاهب نحو الهاوية


هل تصدق الرياضيّات؟


تمثال إمرأة فلسطينية


خطبة الهندي الأحمر الأخيرة



الجمعية الفلسطينية لتطبيق حقوق الإنسان في الولايات المتحدة الأمريكية


رسومات

تنويعات على العلم الفلسطيني



الرئيسية > علوم طبيعية >

البحث العلمي الأساسي.. هل من دور له في الوطن العربي؟

 




يتفق الباحثون على تصنيف الجهد العلمي في ثلاثة مجالات:

1- البحث العلمي الأساسي: والقصد منه استكشاف الظواهر الطبيعية لتفسيرها في محاولة لفهم الطبيعة. وهو لا يأبه عادة بما يمكن أن يقود إليه من فوائد إقتصادية. فغايته هي إنتاج المعرفة. وتُعرض المعرفة المنتجة في العادة في منشورة مقيمة في مجلة علمية مختصة معترف فيها من قلب الجماعة العلمية العالمية.

2- البحث العلمي التطبيقي: وهو الجهد الذي يرمي إلى تسخير الاكتشافات العلمية لخدمة الحياة العملية في خلق منتجات ذات فائدة واستعمال. ويتمحور هذا النمط من البحث حول ما نسميه الإختراع. وكثيراً ما يحافظ على سرية نتائجه أو تنشر هذه النتائج في براءات إختراع مسجلة.

3- التطوير: وهو الجهد الذي يحول الإختراعات إلى تقنية إنتاجية، وتتداخل فيه العوامل السياسية والإقتصادية والإجتماعية. فإختراع جهاز لا يقود إلى صناعته ما لم يجر تطوير الصناعة، بما في ذلك الأبعاد الأخرى كالتوزيع والتدريب والإعلان وغيرها.

وإذا نظرنا إلى الجهد العلمي العربي -بل الجهد العلمي في أية دولة نامية- لوجدنا أن جلّه يجري في المجال الأول. فبينما ينشر العلماء في العالم العربي حوالي الثلاثة آلاف مقالة علمية من مستوى عالمي في السنة، فإن براءات الإختراع العربية تكاد تكون مفقودة. وكذلك فإن أكثر التقنية يستورد جاهزاً.

ليست هناك صعوبة في تبرير الجهد المبذول في مجالي البحث التطبيقي والتطوير. فالفائدة الإقتصادية المتوخاة من هذه النوعية من الأبحاث هي التبرير الطبيعي لها. كذلك، فليست لدى العالِم الذي يعمل في دولة متقدمة في مجال البحث العلمي الأساسي صعوبة في تبرير عمله: فأي اكتشاف ينتج عن أبحاثه سوف يؤثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة على أبحاث أقرانه في المجتمع ذاته. وبعض هذه الإكتشافات العلمية على الأقل، سيتحول إلى إختراعات، ومن ثم إلى تقنية في مجتمعه نفسه. وقد برهنت الأيام على أن المجتمعات التي أنتجت الإكتشافات العلمية الأساسية هي المجتمعات نفسها التي طورت التقنية المتقدمة وما تبع ذلك من سيطرة سياسية.
ويشكل البحث العلمي في المجتمع المتقدم جزءاً من شبكة تربط المستويات المختلفة من الجهد العلمي معاً، كما تربطها مع تركيبة المجتمع الإقتصادية والصناعية والتعليمية السياسية والحربية والفلسفية. بل إن هذه الشبكة هي السمة المميزة لمجتمع متقدم علمياً، وهي التي تلتقط الإكتشافات والإختراعات وتستغلها لخدمة المجتمع. لذلك نجد أن العلم الغربي ليس مطالباً بالبحث عن مسوغ لأبحاثها الأساسية، فهو قد يضطر أحياناً إلى تبرير كمية الجهد الذي يبذله في إحدى نواحي البحث أو الأموال التي ينفقها في بحثه. لكن الحكمة وراء قيامه بالبحث العلمي الأساسي ليست موضع تساؤل من أحد.

أما في الدول النامية، فإن الشبكة غير متكاملة، ولا تؤلف نظاماً ذا معنى، فعناصر كثيرة من هذا التسلسل العلمي مفقودة تماماً أو ضعيفة جداً. وحتى العناصر القوية في هذه الشبكة غير مرتبطة بالمجتمع ومعزولة بعضها عن بعض. فقد تألف أكثرها كنتيجة ارتباط بالعلم العالمي الغربي. وبقيت على مرّ السنين مرتبطة بذلك العلم، كل عنصر على حدة. وكمثال على ذلك، فإن كل باحث في العالم يعرف عشرات الباحثين الغربيين، ويقرأ أعمالهم باستمرار، لكنه في الغالب لا يدري شيئاً عن النشاط العلمي الذي يمارسه العلماء العرب الآخرون، ولا يسمع به إلا بعد نشره في مجلة غربية وبلغة غربية.

وإذا أنجز عالم في دولة نامية اكتشافاً ذا أهمية، فليست هناك شبكة في بلاده تلتقط هذا الإكتشاف، بل قد تلتقطه إحدى الشبكات الغربية، ولن يستفيد منه بلده إلا إذا حُوِّل أولاً إلى تقنية في المجتمع الغربي المتقدم إلى البلد النامي، على صورة تقنية معلّبة جاهزة يشتريها المجتمع المتأخر من دون أن يدري شيئاً عن مصدرها الأساسي.

ومما يقلّل من قيمة البحث العلمي الأساسي في الدول النامية تشرذمه. فالتقدم العلمي وما يتبعه من تقدم يتم عادة في خطوات صغيرة، كل منها ناتجة عن كشف علمي أو أكثر. ومساهمة الدول النامية في إغناء المجتمع العلمي العالمي صغيرة جداً. فمجموع المنشورات العلمية الصادرة عن الولايات المتحدة وحدها، وهي بذلك لا يمكن أن تؤلف إلاّ جزءاً يسيراً من الجهد العالمي الغربي. كذلك، فإن عدم تركيزها في موضوعات معينة يساهم في ضياعها في هذا البحر الكبير من الأبحاث العلمية العالمية.

ومن هنا يُطرح السؤال الذي يضايق الباحثين في العلوم الأساسية الذين يعملون في العالم المتأخر: لماذا يجب على مجتمعنا الفقير أن يدعم بحوثكم؟ هل نحن المستفيدون منها؟ ألا ينبغي أن نركز أبحاثنا في التطبيق؟. ولا يكفي أن نبرر أبحاثنا الأساسية بأنها مساهمة منا في خدمة العلم العالمي. فمساهمتنا في ذلك تكاد لا تذكر، ومردودها على كل حال ليس لنا. ونحن في أمسّ الحاجة إلى كل جهد وكل مال لتوفير البيّنة الأساسية والخدمات المبدئية لمجتمعنا المتخلف.
فإذا أردنا إجراء بحوث أساسية في الدول المتخلّفة، فعلينا أن نجد تبريراً مقبولاً لذلك، وإلا فلنتوقف عن هدر الطاقات النادرة والأموال النذيرة. وفي محاولة لإيجاد تبرير قد يقبله المجتمع، أرى أنَّ الأسباب التالية تجعل من الضروري دعم الأبحاث الأساسية في العالم العربي:

1- إبقاء الباحث مطّلعاً على الفكر العلمي ليحافظ على مستواه بوصفه مدرساً (وأكثرية الباحثين العرب مدرّسون)
2- إيجاد دراسات عليا (ماجستير، دكتوراه، زمالة) في مجتمعنا وتطويرها. وهذا غير ممكن من دون أبحاث أساسية على مستوى عال
3- استعمال الباحث بوصفه مركز تنصّت يتتبع التطورات المهمّة في العلم العالمي، فيتمكّن من لفت نظر مجتمعه إلى التطورات التي قد تؤثر على ذلك المجتمع

إذا قبلنا بهذه كأولويات، علينا أن نعدل إدارتنا العلمية لتوجيه علماء العلوم الأساسية ليلعبوا أدواراً تخدم هذه الأولويات.

فالبندان 1 و 3 مثلاً يتطلبان منا أن نحاول تشجيع الاتساع بدلاً من التعمّق، فيما يقتضي البند 2 إيلاء أهمية قصوى للبحوث التي تنطوي على تدريب طلاب الدراسات العليا، فنشجع باحثينا على اختيار الأبحاث الأكثر ملاءمة لتدريب الباحثين، ونحثّهم على أن يستعينوا بالطلاب بدلاً من الفنيين مهما كان الفنيون أكثر كفاءة.
ويتطلب البند 3 أيضاً أن ينخرط علماء العلوم الأساسية أكثر فأكثر في المهمات الاستشارية لصناع القرار وفي تعريب العلوم. هذه الأدوار التي ذكرت ليست سوى أمثلة، وإني لا أطرحها بوصفها برنامجاً مدروساً. ولكن، مهما كانت طبيعة الأدوار التي سنوكل بها باحث العلوم الأساسي، فإنه ينبغي أن نعدل نظام الدعم والاعتراف والمثوبة لدينا لنشجّع أداءه. فقد اعتدنا اقتباس أنظمة الدول النامية، ونجد حتى العالِم الذي يتحمل عبء الأولويات الثلاث يظل غير معترف به ولا ينال أي ثواب. ولعل هذا هو السبب في أن علماءنا الأساسيين يشعرون بالإحباط ويبدون وكأنهم لا يعلمون إلى أين هم سائرون. إنه لأمر جيد أن نشد أزر العالِم الذي ينشر أبحاثه في مجلة دولية وأن نكافئه بالترقيات والجوائز. لكن لا ينبغي في الوقت ذاته أن يتحمل المجتمع عبء التكاليف وهو لا يستفيد شيئاً من نشر هذه الأبحاث اللهم إلا فائدة معنوية هامشية وفي دوائر محدودة.

كذلك من الضروري أن نتيح للعالِم أن يعمل في البحث الذي يختار. إلا أنه، وبالقدر ذاته من الضرورة، ينبغي أن ننشئ نظاماً للمكافآت يحفز ذلك العالم على إنتاج الشيء الذي يقدم أفضل خدمة للمجتمع الذي أنفق الكثير على تدريبه ولا يزال ينفق على بحوثه. إن بإمكاننا أن نستورد معداتنا وعلمائنا بل حتى أفكارنا، لكن يظل مهماً لأي مجتمع أن يحدّد أهدافه، أن يعمّم النظام الذي يساعده على تحقيقها. إن واجب الجماعة العلمية في الدول النامية -وخصوصاً الجيل الذي برهن على مقدرة علمية- أن يستنبط أدواراً مفيدة لمجتمعهم ومقبولة لديه. عليهم أن يقترحوا الأدوار وأن يقنعوا الجهات المسؤولة بتبنّيها وأن يطوّروا الوسائل التي تكفل أداءها. فهل هم قادرون على ذلك؟

 

لا يوجد تعليقات

اضف تعليقك

الاسم/الكنية*:
البلد:
البريد الالكتروني *:
التعليق على *:
العنوان :
التعليق *:

developed by InterTech