English
الرئيسية
عن لم لا؟
اسئلة متكررة
إتصل بنا
قواعد النشر
خارطة الموقع
منوعات

ربّي المخ قبل اللحية



حلول طريفة للقضية الفلسطينية



طرح عطاء لإنشاء دولة فلسطين



السيرة العجيبة للتواصل الاجتماعي؟



كنيسة جوجل!



استغفلونا ونحن صغار


هللويا فلسطين: البابا محمود عباس



فكّر خارج الصندوق ... روعة التفكير



المجدرة والمناقيش والمغربية ... أكلات فلسطينية



تسليات علمية



ثورة "سلو" دعوة تمهّل لعالم ذاهب نحو الهاوية


هل تصدق الرياضيّات؟


تمثال إمرأة فلسطينية


خطبة الهندي الأحمر الأخيرة



الجمعية الفلسطينية لتطبيق حقوق الإنسان في الولايات المتحدة الأمريكية


رسومات

تنويعات على العلم الفلسطيني



الرئيسية > اليسار >

تجارب توحيد اليسار في فلسطين، إلى أين قادت؟

 
هل يمكن تجاوز الفشل في تجارب توحيد اليسار الفلسطيني بعد اتفاقية أوسلو؟

 
تيســـــير عاروري
 
تجارب توحيد تيار قوى اليسار والمجموعات والشخصيات اليسارية الديموقراطية منذ اتفاق إعلان المبادئ الفلسطيني –الإسرائيلي.
 
تتكون هذه الورقة من جزئين: في الجزء الأول سنقوم باستعراض لكل تجارب توحيد تيار قوى اليسار والمجموعات والشخصيات اليسارية الديموقراطية منذ اتفاق إعلان المبادئ الفلسطيني –الإسرائيلي، المعروف باتفاق اوسلو. وفي الجزء الثاني سنحاول إجمال أهم الاستخلاصات والعبر وبالتالي أهم العوامل والأسباب التي قادت تلك المحاولات إلى النتائج المعروفة – الفشل.
 
التجربة الأولى كانت كرد فعل سريع لإتفاقية إعلان المبادئ، ومحاولة استباق من منطلق معرفة الوضع في م.ت.ف. فعلى مستوى الأداء القيادي ومناهج العمل الى غير ذلك من أمور كان القائمين على هذه الحركة يعلمون جيدا بأنها لا تصلح لقيادة مجتمع ولا لبناء دولة. وقد أطلق على هذه الحركة اسم " حركة الإصلاح الديموقراطي في م.ت.ف." وتأسست في صيف 1993 وقد اقتصرت العضوية فيها على أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني في الخارج (أعضاء المجلس الوطني في الداخل كانت اسماؤهم غير معلنة). وقد ضمت الحركة 111 عضوا من أعضاء المجلس الوطني، أي قرابة ثلث أعضاء المجلس في حينه. هدف الحركة الذي عبرت عنه وثيقتها الرئيسية التي ذُيّلت بتواقيع كل الاعضاء، تركزت على ضرورة إجراء عملية إصلاح ديموقراطي عميقة وشاملة للمنظمة باعتبار ذلك شرطا ضروريا لنجاح العمل لاحقا، سواء كان ذلك عملية المفاوضات أو عملية بناء المجتمع والدولة.
 
في ذلك الوقت، كانت الغالبية الساحقة من الكوادر السياسية الفلسطينية في المنظمة ومن مختلف المشارب، ممن كان يتابع مجريات العملية السياسية، يستشعر الخطر.
فالأخ أبو مازن، محمود عباس، الذي قدم تقريرا طويلا وشاملا عن إتفاق إعلان المبادئ في اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني في تشرين الأول/أكتوبر 1993 في تونس، بصفته رئيس لجنة متابعة المفاوضات المنبثقة عن اللجنة التنفيذية للمنظمة، أنهى تقريره قائلا: " هذه الإتفاقية إما أن توصلنا إلى دولة أو أن تقودنا إلى جهنم، الأمر يعتمد على أدائنا، وأنا إيدي على ألبي (قلبي)".
في نفس الفترة أيضا وجهت 12 شخصية، من أكبر الأثرياء ورجال الأعمال الفلسطينيون رسالة شديدة وقاسية وصريحة إلى رئيس اللجنة التنفيذية للمنظمة الراحل ياسر عرفات، ضمنوها رؤيتهم لطبيعة الإجراءات والتغييرات الديموقرطية الضرورية لنجاح المسيرة لاحقا.
 
بعد أن استشعرت قيادة المنظمة في تونس قوة الحركة واتساع تأثيرها، وخاصة على صعيد اهتمام الساسة والدبلوماسيين والصحافة العربية والأجنبية بها، بدأت تمارس الضغوط من أطراف وقوى فلسطينية بما في ذلك من بعض أعضاء اللجنة التنفيذية الذين كانوا على تواصل مع لجنة المتابعة للحركة (وهي بمثابة هيئة قيادية مؤقتة) ويبدون تعاطفا معها، ضغوطا من أجل أن يسافر وفد من لجنة المتابعة إلى تونس ليتفاوض مع اللجنة التنفيذية. سافر وفد من 6 أشخاص في خريف 1993 وأجرى خمسة اجتماعات ماراثونية على مدى ثلاثة أيام مع اللجنة التنفيذية بوجود رئيسها. ولكن هذه الاجتماعات انتهت إلى فشل ذريع حيث لم يتم الاتفاق على أي بند من بنود جدول الإعمال. وفي صبيحة اليوم الرابع وقبل توجه الوفد إلى الطائرة عقد مؤتمرا صحفيا حضره العشرات من ممثلي الإعلام تم الأعلان فيه عن فشل مهمة الوفد، وتم إلقاء اللوم وتحميل المسؤولية لإعضاء اللجنة التنفيذية كافة وبدون استثناء كون بعضهم لم يف بالوعود التي قطعها للوفد بغرض إقناعه بالمجئ إلى تونس، وكونهم جميعا مجرد كومبارس للرئيس.
وفي الأشهر اللاحقة لم تتمكن الحركة من تطوير عملها، وبدأت تراوح في مكانها وتفقد من زخمها إلى أن تلاشت.
 
التجربة الثانية وقد عرفت باسم "الحركة الشعبية الديموقراطية الفلسطينية" وقد تأسست في ربيع 1995 في رام الله وشارك فيها كوادر من حزب الشعب والجبهتين الشعبية والديموقراطية وفدا، وعدد كبير من الشخصيات الوطنية المستقلة. وكان هدفها، وكما أعلن خلق قطب ثالث (وكانت هذه أول مرة يستخدم فيها هذا المصطلح) تم توصيفه بأنه ديموقراطي، واقعي، علماني وشعبي. وقد تم التوصل بعد بضعة أشهر إلى وثيقة سياسية. وتم الاتفاق على خوض الانتخابات للمجلس التشريعي في قائمة موحدة.
 
لم تعمر هذه التجربة طويلا، حيث أعلن وبشكل سريع ومفاجئ بناءاً على اتفاق بين بيريس وأبي عمار عن إجراء الانتخابات للمجلس التشريعي الفلسطيني وللرئاسة خلال فترة قصيرة. مسألة الاشتراك في الانتخابات أو مقاطعتها كانت الصخرة التي تحطمت عليها سفينة هذه التجربة الثانية. بالرغم مما ذكر أعلاه عن الاتفاق على خوض الانتخابات في قائمة موحدة، إلا أن قيادتي الجبهتين الشعبية والديموقراطية، في دمشق آنذاك، قررتا مقاطعة الإنتخابات، وقيادة حزب الشعب لم تكن متحمسة لتشكيل قائمة قطب ثالث من الحزب والمستقلين. وبذلك بدل أن تكون الانتخابات الفرصة الذهبية العملية لتشكل القطب الثالث كما اعتقد القائمون على التجربة، أصبحت الصخرة التي تحطمت عليها سفينة القطب الثالث وقبل أن تبحر.
 
التجربة الثالثة تجدد العمل مرة أخرى من أجل توحيد التيار اليساري بعد الإنتخابات الإسرائيلية' حيث هزم حزب العمل بقيادة بيرس وفاز الليكود بقيادة نتنياهو. وفي هذه المرة تم الاتفاق بين خمسة قوى هي حزب الشعب والجبهة الشعبية والجبهة الديموقراطية وجبهة النضال وفدا أن يتم عمل تمهيدي من خلال اجتماعات دورية اسبوعية على مستوى عضوية المكاتب السياسية، وعلى أن لا تتجاوز العملية التمهيدية زمنيا مدة شهرين يتم خلالها صياغة ورقة سياسية بخطوط عريضة ومن ثم توسيع الدائرة لتشمل المستقلين من اليسار الديموقراطي وبعض المؤسسات، ليتم عرض مسودة الاتفاق عليهم لنقاشها وإثرائها ومن ثم إقرارها بصيغتها النهائية.
 
بدل الشهرين استهلكت العملية التمهيدية ستة أشهر. وقد تم التوصل إلى الورقة السياسية المنشودة بعيد اتفاق واي ريفر، حيث تم تحضير خمس نسخ (وقع عليها ممثلو المكاتب السياسية الخمسة) وأخذ كل فصيل نسخته ليقوم بنقاشها وعرضها على المقربين منه وأصدقاءه من المستقلين، تمهيدا لتوسيع الدائرة وتشكيل القطب أو التيار الثالث. بعد يومين فقط أعلمتنا الجبهة الشعبية أنها تسحب توقيعها، الأمر الذي قاد إلى ردة فعل بتوقف العملية بمجملها، ونهاية هذه التجربة الثالثة.
 
التجربة الرابعة كانت ردة الفعل تجاه النهاية المحزنة والمؤسفة للتجربة الثالثة، وضياع أكثر من ستة أشهر في نقاشات بيزنطية حول الكلمة والحرف والفاصلة، من قبل المتحمّسين والمدركين للأهمية التاريخية لوحدة التيار الديموقراطي اليساري، سواء من كوادر القوى الخمس المذكورة أعلاه أو من مستقلين ديموقرطيين،  أن تداعوا بعد فترة وجيزة من نعي التجربة الثالثة، في نيسان/أبريل 1998  إلى الإجتماع حيث اتفقوا بسرعة قياسية على ما أطلقوا عليه اسم "الحركة الديموقراطية الفلسطينية"،  وتم تشكيل لجنة متابعة موسعة. وتم الاشتراط أن كل من يشارك في لجنة المتابعة يشارك بصفته الشخصية، وليس التمثيلية، وذلك أن بعض المشاركين كانوا أعضاءا في الهيئات القيادية لتنظيماتهم (أعضاء مكتب سياسي أو لجنة مركزية).
 
 أقرت لجنة المتابعة بعد وقت قصير من تشكيلها ورقة أسمتها "معايير ومتطلبات الاعلان الرسمي عن الحركة" نصت على ما يلي:
1- على الصعيد التنظيمي
          أ- بناء أنوية وتواجد "معقول" للحركة في كافة محافظات الوطن، وإقامة صلات و/أو بناء أنوية في مواقع الشتات الرئيسية: الأردن، لبنان، سوريا والأميريكيتين.
          ملاحظة: حدود معنى كلمة معقول، يجب التوافق عليها من جهة، ومن جهة أخرى يحددها ليس فقط الكم، بل والنوع كذلك، فالنوع قد يعوض عن الكم.
          ب- إستقطاب رموز وطنية، سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية، ذات مصداقية على المستوى الوطني، أو على مستوى كل محافظة.
 
2- على الصعيد السياسي
كون الحركة "تضم كافة الوطنيين الديموقراطيين" ( وفق هوية الحركة كما حددتها ورقة الاطار) وكوننا نطمح أن تكون الحركة مظلة وجامعا لكل الديموقراطيين من مستقلين وشخصيات ومؤسسات وقوى سياسية، فإن توقيت الاعلان يجب أن لا يجهض عملية المخاض والحوار الداخلي في بعض القوى، وخاصة منها المؤهلة موضوعيا لتكون ضمن هذه الحركة.
3- على الصعيد المالي
          التوصل الى قناعة بأن كامل الاحتياجات المالية الضرورية لسير حياة الحركة بشكل طبيعي، يمكن توفيرها بشكل أكيد.
الآلــيات:
          الآليه الرئيسية والحاسمة هي تفعيل وتنظيم عمل لجان الاختصاص، وبالتالي استيعابها لأكبر عدد ممكن من أنصار الحركة ومؤيديها، إلى جانب القيام بما يلزم من عمل إعلامي وتبشيري.
كما أقرت في كانون ثاني/يناير 2000، بعد نقاش مستفيض وطويل، مشروع ورقة إطار (من 5 صفحات) حددت فيها هوية الحركة وبرنامجها ومهامها الأساسية على الصعيد السياسي، وعلى الصعيد المدني والإقتصادي والاجتماعي. ونجحت في خلق امتدادات وعلاقات لها في كافة محافظات الوطن وبعض أماكن الشتات.
وهكذا وبعد أن فرضت وجودها ضمن الواقع السياسي الفلسطيني، قررت لجنة المتابعة طلب عقد اجتماعات مع قيادات القوى الخمس (التي ورد ذكرها أعلاه) لفتح حوار معها ولسبر غور إمكانية التوحد ضمن إطار ما يتفق عليه.
لقد كانت نتيجة هذه الاجتماعات (وقد تم عقد أكثر من اجتماع مع بعض هذه القوى) فوق التوقع، حيث وافقت المكاتب السياسية رسميا على البدء بحوار باشتراك القوى الخمس (على مستوى عضوية المكتب السياسي بواقع 2 عن كل تنظيم) وممثلين من أعضاء مكتب لجنة المتابعة للحركة الديموقراطية، صاحبة المبادرة.
شكلت هذه الاجتماعات واقعيا، نهاية التجربة الرابعة وبداية لتجربة جديدة.
 
التجربة الخامسة امتازت اجتماعات الحوار فيها بدرجة عالية من الجدية والاحساس بالمسؤولية التاريخية. حيث تم الاتفاق على أن الهدف هو بناء "تجمع ديموقراطي فلسطيني".
وبهذا الصدد يجب أن نسجل هنا، ومن باب الأمانة وللتاريخ، بأن الرفيق أبو علي مصطفى (الجبهة الشعبية)، قد قام بدور متميز خلال كل الاجتماعات والتي استمرت لأشهر عديدة، وحرص على حضورها جميعا. وكان يردد جملة كلما كان يتأزم الموقف، وتلوح بوادر أزمة أو مخاطر تهدد بفشل التجربة، حيث كان يقول وبتأكيد على الكلمات: " يا رفاق، مش مسموحلنا نفشل، ممنوع نفشل".
وبالفعل وبعد جلسات حوار طويلة ومضنية تم التوصل إلى وثيقة بعنوان: "نحو بناء تجمع ديموقراطي فلسطيني" – مشروع الوثائق البرنامجية للحوار العلني والمفتوح – فلسطين 2001.  ومن الجدير بالذكر أن الهيئات المركزية للقوى الخمس قد عبرت عن موافقتها على مشروع الوثائق في رسائل خطية.
لقد كان كراس الوثيقة تحت الطبع عندما أقدمت قوات الإحتلال الصهيونية على إغتيال الرفيق أبو علي بقصف مكتبه بالصواريخ. وقد أمدّنا الوقت أن نضيف صفحة في مقدمة الوثيقة إهداءاً إلى روحه نصها كما يلي:
"تهدي اللجنة التحضيرية للتجمع الديموقراطي الفلسطيني هذا العمل إلى الرفيق الشهيد أبو علي مصطفى، تقديرا لمساهمته الشخصية في إطار اللجنة التحضيرية، وحرصه الكبير على أن ترى هذه الوثيقة الهامة النور، وعلى أن يتحقق هذا المشروع الضخم لبناء التجمع الديموقراطي الفلسطيني."
لقد كان إغتيال الرفيق أبو علي مصطفى فعليا نهاية للتجربة الخامسة. حيث تلا ذلك استنكاف الجبهة الشعبية والجبهة الديموقراطية عن متابعة المسيرة. فيما تمسكت القوى الثلاث الأخرى، حزب الشعب وجبهة النضال وفدا بالإضافة إلى الحركة الديموقراطية بالمشروع وواصلت المسيرة التي قادتنا إلى التجربة السادسة.
 
التجربة السادسة قام أعضاء من مكتب لجنة المتابعة للحركة الديموقراطية بجهود مضنية من أجل ثني الجبهتين الشعبية والديموقراطية عن قرارهم بالاستنكاف، بما في ذلك اجتماع مطول مع الرفيق أحمد سعدات لكن دون جدوى. وعليه قررت القوى الأربعة الأخرى مواصلة العملية، وقررت من أجل إبقاء الباب مفتوحا أمام الجبهتين عدم إجراء أية تعديلات على الوثيقة التي سبق وأقرت من الجميع. كما تمت صياغة "الإعلان التأسيسي للتجمع الديموقراطي الفلسطيني" وبدأت عملية جمع تواقيع عليه من كافة مواقع تواجد الشعب الفلسطيني. واشترط أن يكون الموقّع ذو صفة تمثيلية، وان لا يكون فاسداً سياسياً أو مالياً. وخلال بضعة أشهر تم جمع 737 توقيعا. وبتاريخ 2/9/2003 وفي احتفال كبير في مدينة رام الله، جرى الإعلان عن قيام "التجمع الديموقراطي الفلسطيني". وتكوّنت الهيئات القيادية المؤقتة للتجمع من مجلس مركزي (55 عضوا) قام بدوره بانتخاب مكتب تنفيذي للتجمع (11 عضوا). التزاما بمأسسة عمل التجمع وجرى تشكيل 9 دوائر ترأس كل منها عضو من أعضاء المكتب التنفيذي وهي:
1-    دائرة العلاقات الوطنية                                        
2-    دائرة العلاقات الخارجية                                      
3-    دائرة الاعلام                                                             
4-    دائرة الإدارة والمالية                                          
5-    دائرة العضوية والبناء التنظيمي                   
6-    دائرة العمل الثقافي ومنتدى الحوار                                   
7-    دائرة المنظمات الديمقراطية                        
8-    دائرة الشباب والطلبة                                
9-    دائرة شؤون المرأة                                                      
            إضافة لذلك مهمة أمين السر ومهمة المنسق العام للتجمع، وتم تشكيل لجان تحضيرية في كافة محافظات الوطن.
وفيما يتعلق بإدارة الموقف السياسي للتجمع (آخذين بالإعتبار خصوصيات بنية وعضوية التجمع) تقرر أن يقوم منسق المكتب التنفيذي بالدعوة لاجتماع بين فترة وأخرى للجنة سياسية استشارية يدعى لها أعضاء المكتب التنفيذي والأمناء العامّون وأعضاء اللجنة التنفيذية والوزراء وأعضاء المجلس التشريعي ..الخ (من أعضاء التجمع الديموقراطي)، ويمكن دعوة آخرين من خارج التجمع وفقا للقضية موضع النقاش، وذلك لمناقشة تطور سياسي ما، أو محاولة بلورة موقف تجاه قضية طارئة، ...الخ.
 
وفيما يتعلق بالاعلان عن مواقف التجمع تجاه التطورات اليومية في المجالات السياسية أو الديمقراطية أو الاجتماعية فقد تقرر تكليف الدائرة الاعلامية بالمتابعة اليومية للحدث واقتراح الموقف المطلوب بما ينسجم مع الخط العام للتجمع والتشاور بذلك مع المنسق وأعضاء المكتب التنفيذي بما لا يؤثر على سرعة إصدار الموقف. وبهذا الخصوص فقد تقرر تسمية منسق دائرة الاعلام ناطقا إعلاميا باسم التجمع.
إن تقييم وضع التجمع بعد مرور هذه الفترة على ميلاده أشار إلى أنه باستثناء بعض النجاحات التي تحققت على صعيد العلاقات الدولية للتجمع مع أحزاب اليسار في أوروبا، ونشاط معقول لدائرة العمل الثقافي، ونجاحات ملحوظة في انتخابات بعض النقابات المهنية، إلا أن التجمع وبالإجمال لم يحقق الحد الأدنى من الطموحات المتوقعة، ولم يتمكن من التقدم الفعلي وأن يفرض نفسه قوة سياسية ذات وزن على الخارطة السياسية الفلسطينية. وفي حين كانت انتخابات المجالس البلدية والمحلية في مرحلتيها الأولى والثانية فرصة ذهبية للتجمع، إلا أنه فشل في تقديم قوائم باسمه لهذه الانتخابات بسبب حسابات فئوية وذاتية صغيرة لدى الفصائل الثلاث المشاركة في التجمع.  كما لم يستطع المكتب التنفيذي أن يتفق على تقديم أو دعم مرشح معين لانتخابات الرئاسة.
 
لقد شخّصت ورقة أعدها المكتب التنفيذي للتجمع في نيسان 2005 وضع التجمع حيث أشارث إلى:
1-      تراجع حماس واستعداد العديد من أعضاء الهيئة التأسيسية للمشاركة، وتسرّب حالة من الإحباط لدى قسم منهم، واستنكاف العديد من الشخصيات التي كانت تنتظر انطلاق التجمع للانضمام له، وافتقاد محفزات الانجذاب لهذا المشروع.
2-    تعزز وجهة نظر بعض الاطراف التي كانت مدعوة للتجمع ولم تستجب لأسباب ذاتية لديها، في التشكيك بجدية التجمع، كما لم يشكل ما بعد الإعلان تحديا فعليا لهذه القوى لدى قواعدها او جمهورها.
3-    تراجع العلاقات بين مكونات التجمع، فبدلا من أن يشكل الإعلان عن التجمع عاملا محفزا للارتقاء بأشكال العلاقات والعمل المشترك بين القوى المشاركه فيه، شهدت هذه العلاقات تراجعا وشاب العمل المشترك أشكالا من التوتر في عدد من المواقع، كما تراجع استعداد واهتمام عدد من مؤسسات المجتمع المدني للمشاركة والعمل من خلال هذا المشروع. 
لقد كان المسمار الأخير في نعش التجمع هو فشله في خوض انتخابات المجلس التشريعي (كانون ثاني/يناير 2006) بقوائم بإسم التجمع، الأمر الذي أخرجه نهائيا من خارطة القوى السياسية الفلسطينية.
---
 
الاستخلاصات والعبر
ننتقل الآن إلى إجمال أهم الاستخلاصات والعبر وبالتالي أهم العوامل والأسباب التي قادت تلك المحاولات إلى ما آلت إليه كما استعرضنا أعلاه.
 
إن الدراسة العلمية التقييمية تتطلب بداية  دراسة كل تجربة على حده دراسة تفصيلية واستخلاص أهم دروسها، وبعد ذلك رؤية ما هو مشترك فيما بينها جميعا، وإلى أي مدى استفادت كل تجربة مما سبقها، وهل تكررت نفس الأخطاء، ولماذا؟
للأسف فإن هذا يخرج عن نطاق هذه الورقة، وإن كنا نعتقد أن قضية توحيد التيار اليساري الديموقراطي الفلسطيني تتطلب بالضرورة مثل هذه الدراسة.
 
وعليه فإننا سنكتفي بإجمال أهم الاستخلاصات:
1-     عدم توفر الإرادة السياسية لدى قوى اليسار في اعتبار قضية الوحدة خياراً مباشراً وأساسياً واستراتيجياً لها، وتعبئة أطرها وعملها لترويج فكرة تجميع التيار، وبالتالي انخراط كل أطرها لإنجاح هذا المشروع الديمقراطي الكبير كما يفترض، حيث كان التركيز يتم على النفخ في أي تباين او اختلاف كان يجري سواء في مسائل تنظيمية أو سياسية، بحيث يتم البناء على ذلك من أجل إضافة عقبات أمام أي جهد عملي لتطوير مسار الوحدة.
 
2-    استسهال العمل المألوف الخاص بكل خندق من الخنادق والحذر من التقدم بالعمل المشترك على اعتبار ان ذلك سيكون على حساب هذا الطرف أو ذاك، والنظر إلى الإطار الموحّد (التجمع) من زاوية اعتباره عبئا عليها وعدم توفر قناعة بانه وتحت كل الظروف سيسهم في بلورة وتعزيز دور التيار الديمقراطي في البلاد.
 
3-    الاستخفاف بأهمية مسألة توفير المستلزمات الضرورية لمأسسة العمل، وعلى رأسها تأمين المصادر المالية الضرورية للعمل. وفي تجربة التجمع الديموقراطي كان هذا عاملا حاسماً في وَأدْ التجربة.
 
4-    عدم مراعاة العامل الذاتي ومخاطره الذي يمكن تلخيصه في المثل الإيطالي: "الأول في قريتي ولا الثاني في روما". فالأمناء العامّون للفصائل (طالما لا زالوا أمناءا عامين في تنظيماتهم) يجب أن يكونوا أعضاءا في أعلى هيئة قيادية للإطار الموحد. إن محاولة تجاوز ذلك بأي شكل من الأشكال، سواء من خلال تنظيم احتماعات خاصة تقتصر عليهم وعلى المنسق العام وعلى بعض أعضاء المكتب التنفيذي (كما في حالة تجربة التجمع الديموقراطي) لم تحل الإشكال. إن هذا العامل تكرر في كل التجارب الستة، وكان أحد الأسباب الرئيسية للفشل.
 
5-    ضرورة ملاحظة التغيّر النوعي الذي طرأ على العمل السياسي في فلسطين بين مرحلة ما قبل قيام السلطة وما بعدها. فعلى صعيد المناطق المحتلة (الضفة والقطاع)، ما قبل قيام السلطة، كان النضال والعمل السياسي سرّيا بالأساس واعتمد على الاستعداد للتضحية والنضال وتحمّل المخاطر والسجون....الخ، وبالتالي فإن عوامل المكانة والشهرة والفوائد والإمتيازات غير منظورة أو غير موجودة. في حين أنّه، وبعد قيام السلطة حيث يسود العمل العلني والحد الأدنى للمخاطر، تصبح عوامل المكانة والشهرة والفضائيات والامتيازات والوظائف العليا الحكومية، أمورا لا يمكن تجاهل تأثيراتها.
 
6-    التأثير السلبي لنظام الكوتا المعمول به في م. ت. ف. على وحدة اليسار الفلسطيني، أمر لا يجوز الاستهانة به أو التقليل من مخاطره. وهو أمر أجاد استعماله الرئيس الراحل أبو عمارسواء قبل قيام السلطة، ولكن وبشكل أشد خطورة وتأثيرا بعد قيام السلطة. ويصبح هذا العامل أشد خطورة في ظل واقع قوى اليسار، حيث أيا منها لا يحصل على 3 % في الانتخابات العامة، وغالبيتها تقل نسبتها  عن 1 %. وبالتالي بدل أن يكون عامل الوحدة، موضوعيا هو خشبة النجاة لجميع قوى اليسار، وعامل هام لتطوير تأثيرها السياسي، تصبح عوامل الاعتبارات الذاتية والشخصية، بالاستناد إلى نظام الكوتا وما يقدمه من إمتيازات ومنافع شخصية للقيادات وللكوادر الرئيسية، عامل جذب بالاتجاه المعاكس للوحدة. أي عامل إعاقة جدية للوحدة بالرغم من التمسك بها لفظيا.
 
7-    في غالبية التجارب التي أشرنا إليها، تم إعطاء اهتمام مبالغ فيه لصياغة الأوراق السياسية والبرامجية وما إلى ذلك، وبالتالي صرف عليها وقت أكثر كثيرا مما تستحق، في حين أن الجوانب والأوراق التنظيمية لم تحظ بما تستحقه من اهتمام. وكثيرا ما كانت تخضع للمساومات وللحلول الوسط، وبالتالي تتحول عند أي منعطف إلى عامل تفجير أو عامل كابح للعمل والنشاط.
 
8-    الإستخفاف، وبالتالي عدم إتخاذ الاحتياطات والانتباه الضروري تجاه النشاطات التي تستهدف إجهاض التجربة، من قبل أعدائها ومن لهم مصلحة في فشلها، سواء منهم اليمين الفلسطيني وما يملكه من أجهزة، أو القوى الصهيونية وعملائها وأدواتها، أو الأميركية وحلفائها وعملائها في المنطقة. فكل هؤلاء ليسو محايدين ولا يمكن أن يقفوا متفرجين تجاه عملية توحيد جدية لقوى اليسار وللتيار اليساري الديموقراطي الفلسطيني.
 
 
 
لا يوجد تعليقات

اضف تعليقك

الاسم/الكنية*:
البلد:
البريد الالكتروني *:
التعليق على *:
العنوان :
التعليق *:

developed by InterTech