English
الرئيسية
عن لم لا؟
اسئلة متكررة
إتصل بنا
قواعد النشر
خارطة الموقع
منوعات

ربّي المخ قبل اللحية



حلول طريفة للقضية الفلسطينية



طرح عطاء لإنشاء دولة فلسطين



السيرة العجيبة للتواصل الاجتماعي؟



كنيسة جوجل!



استغفلونا ونحن صغار


هللويا فلسطين: البابا محمود عباس



فكّر خارج الصندوق ... روعة التفكير



المجدرة والمناقيش والمغربية ... أكلات فلسطينية



تسليات علمية



ثورة "سلو" دعوة تمهّل لعالم ذاهب نحو الهاوية


هل تصدق الرياضيّات؟


تمثال إمرأة فلسطينية


خطبة الهندي الأحمر الأخيرة



الجمعية الفلسطينية لتطبيق حقوق الإنسان في الولايات المتحدة الأمريكية


رسومات

تنويعات على العلم الفلسطيني



الرئيسية > العرب >

زيارة واستثمار العرب والمسلمين في القدس ليست تطبيعا


د. خالد الحروب


هل من "المسموح وطنيا ودينيا" ان يزور العرب والمسلمين القدس ويعبرون إليها عبر بوابة المحتل الإسرائيلي؟

من المفهوم أن يكون الحديث حول زيارة العرب والمسلمين للقدس وهي تحت الإحتلال الإسرائيلي حساس ودقيق، وحمّال أوجه. لكنه وكغيره من سجالات تستلزم الروية والتأمل رغم انه سرعان ما تلتف حوله دوامة خطابات التوتر والاتهام والتخوين. عندها يتوقف الحديث وينسحب ليس هو وحسب، بل والعقل كله، إذ يُحال كل الأمر إلى الرطانة والتباري في إعلاء نبرات إدعاء الوطنية. سؤال السجال هنا هو التالي: هل من "المسموح وطنيا ودينيا" ان يزور العرب والمسلمين القدس ويعبرون إليها عبر بوابة المحتل الإسرائيلي؟ الجواب التقليدي والدائم هو النفي، وتبريره المفهوم خلال العقود الماضية يقوم على أن مثل هذه الزيارات تعني أولا التسليم بشرعية الإحتلال الإسرائيلي، وهو تسليم تنعكس رمزيته القصوى بقبول الأختام والفيز الإسرائيلية على جوازات سفر مواطني الدول العربية والإسلامية. كما أن تلك الزيارات تعني ثانيا فتح بوابة التطبيع بين الدول العربية والإسلامية وإسرائيل. هذا الموقف هو الذي حسم الإجابة على ذلك السؤال منذ وقعت كامل القدس في يد الجيش الإسرائيلي المحتل سنة 1967. فما الذي تغير الآن، وهل هناك ما يستوجب إعادة فتح السؤال وتقليب جوابه في ظل تبدل الظروف كلها، وخاصة ظروف القدس ذاتها؟

الخطط الإسرائيلية الحديثة والمعلنة لتهويد القدس وأهمها "مخطط القدس 2020" تنص على ضرورة تحقيق عدة أهداف. أولها خفض نسبة الفلسطينين إلى اليهود في القدس الشرقية مما هي عليه الآن وهي في حدود 55% لتصل إلى 12%. وثانيها تقليص مساحة الأرض المخصصة للسكن في القدس الشرقية، أي للفلسطينين، إلى نسبة 6% (بعد أن كانت قريبة من 100%). وثالثها إطباق دائرة الكتل الإستيطانية العريضة على القدس الشرقية، بعشرات الألوف من المستوطنين الجدد، بحيث يبهت أي معلم من معالمها العربية الإسلامية ويضيع الوجود الفلسطيني فيها وسط بحر التهويد. رابعها، مضاعفة مساحة ونطاق القدس الكبرى ليمتد بإتجاه غور الأردن
واصلا إلى معبر الملك حسين (اللنبي) مع الأردن، وليقطع جنوب الضفة الغربية بالكامل عن وسطها وشمالها. ليست هذه الأهداف ولا غيرها خطة سرية تنسجها الحكومات الإسرائيلية المتتالية في إجتماعات مغلقة، بل هي خطط "تنموية" معلنة ويتم تخصيص ميزانيات هائلة لتنفيذها، كما تم مثلا رصد 15 مليار دولار لتنفيذ "مخطط القدس 2020". ماذا سنفعل نحن العرب والفلسطينين خلال سنوات تطبيق تلك الخطة؟ سنقوم بالتالي: سوف نرصد مراحل التطبيق مرحلة مرحلة "لنكشف" المخططات الصهونية لتهويد القدس ونزيد من التنديد بها، سوف نصدر عدة قرارات إدانة من القمم العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، ولجنة القدس، وعدد لا يحصى من الهيئات تندد بالتهويد المستمر، وكالعادة سوف يتبارى الجميع في "التحذير" من مخاطر ما يحدث: الكل يحذر الكل، إذ يصبح "التحذير" كافيا مؤونة الفعل الحقيقي. ثم في عام 2020 نلتقي مرة اخرى على صفحات الجرائد والإعلام لنحذر من مخطط جديد ربما سيكون بعنوان "مخطط القدس 2040"!

عندما أحتلت اسرائيل القدس الشرقية عام 1967 كانت نسبة اليهود فيها إلى السكان الفلسطينين صفر في المائة، والآن تزحف تلك النسبة لتصل إلى الخمسين، إن لم تكن وصلت. طوال الأربعين سنة الماضية أو أكثر والجميع يرى "مخططات التهويد" ويرصد و"يحذر"، وإسرائيل تهود ولا تهتم. في نفس سنة الإحتلال تلك كانت نسبة الفلسطينين الذين يعيشون في القدس الغربية حوالي 23%، واليوم وصلت تلك النسبة إلى الصفر. معنى ذلك أننا صفعنا وجهنا على الخدين، فلا نحن دعمنا صمود القدس الشرقية وأهلها وحافظنا على الأرض فيها، ولا نحن شجعنا من كان يعيش من الفلسطينين في القدس الغربية أن يبقى فيها. وبطبيعة الحال كان سيف التخوين والتكفير يتلمظ لقطع رقبة من يريد زيارة القدس من العرب والمسلمين، فضلا عن الإستثمار فيها وشراء الأراضي أو سوى ذلك. الآن نستمر في السياسة نفسها، وفي ظل عجز أسوأ ألف مرة مما كانه خلال الأربعين سنة الماضية. حكوماتنا مجتمعة، جامعتنا العربية العتيدة، مؤتمرنا الإسلامي (أين هو بالمناسبة؟)، كل فعلنا الفردي أو الجماعي تجاه القدس محصلته صفر مصفّى.

أي زائر "محايد" للقدس هذه الأيام يخرج بانطباع أوّلي وسريع: هذه مدينة يهودية بالتمام والكمال. سيقول في نفسه صحيح أن فيها بعض الأماكن المقدسة "غير اليهودية"، وأقلية عربية مسلمة، لكن الطابع العام للمدينة يهودي. يهود العالم يحجّون إليها طوال العالم ومن كل الجنسيات. يشترون فيها، يستثمرون، يبنون عمارات سكنية وشقق بالآلاف. والقوانين الإسرائيلية التي وضعت حتى تشجع يهود العالم على القدوم والشراء في القدس تسمح نظريا وقانونيا لأي مستثمر آخر من أي بقعة في العالم أن يأتي ويشتري ويستثمر في القدس. تُترك القدس أرضا مشاعا لكل يهود العالم كي يشتروا ويستثمروا فيها، فيما تتعرقل الرساميل العربية والإسلامية بكل مقولات التطبيع والشلل الذاتي، وتساعد بطريقة غير مباشرة على تهويد القدس، وهي ذاتها الرساميل التي تستثمر في كل رقاع الأرض.

في تبريره لشراء يهود أراض فلسطينية في القدس الشرقية والبناء عليها يكرر بنيامين نتنياهو لازمة تقول بأن البيع والشراء في القدس كلها، غربييها وشرقييها، مفتوح وهو لا يمكن أن يمنع فردا ما يريد أن يشتري ويستثمر في أي بقعة من المدينة. وعندما تقوم شركة إسرائيلية بعدّة عمليات التفاف معقدة واحتيال ومن خلال أكثر وسيط حتى تشتري بيتا أو قطعة أرض في القدس الشرقية وتدفع ملايين الدولارات للوسطاء وغيرهم، فإنها تقوم بعملية قانونية في نهاية الأمر. علينا أن نتخيل أيضا أن شركة فلسطينية، أو عربية، إسلامية تقوم بنفس العمليات لشراء أراض وبنايات ليس في القدس الشرقية وحسب بل وفي الغربية أيضا. لكن وقبل أن ترتعد فرائص نتنياهو من مثل هكذا احتمال فإننا نطمئنه ونقول له بأننا لن نفعل هذا لأننا نسميه تطبيع، فليكن قرير العين وليهنأ بالمنافسة وحده في سوق عقارات القدس.

سيقول قائل: بهذه الطريقة يتم تقليص المعركة إلى محض منافسة عقارية في القدس. وهنا يكون الرد أيضا بالتساؤل عن البدائل التي يطرحها أصحاب الحناجر العالية التي ترفض كل ما سبق بمسوغ التطبيع – إلا في حال أننا لم نر جحافل تحرير القدس التي تصطف على بواباتها مثلاً؟ هل ستكون إسرائيل راضية مرضية وفرحة بتطبيع يعني بالنسبة إليها قدوم الرأسمال العربي والإسلامي إلى القدس مستغلا كل الإعلانات الإسرائيلية التي تزعم بأنها سوق مفتوح للعقارات، ولينخرط في تملك أراض ومبان ومشروعات في القدس؟ هل ستكون إسرائيل فرحة بزيارات عشرات الألوف من العرب والمسلمين وإقامتهم في القدس الشرقية وتعزيز السياحة الدينية فيها ودعم صمود وبقاء البقية الباقية من الفلسطينيين هناك، عوضا عن تركهم يُطحنون تحت الضغوطات الإسرائيلية التي تبدأ ولا تنتهي؟ هل ستكون إسرائيل فرحة بتطبيع يعزز وجه القدس العربي والإسلامي والمسيحي، ويكسر الاحتكار اليهودي للمدينة والذي يريد أن يغلق انفتاحها التاريخي؟

على رغم كل ما ذكر أعلاه يجب القول أيضا أن هذه الدعوة لا تخلو من محاذير، إذ سيكون هناك طابور طويل من "المطبعيين الحقيقيين" الذين سوف يستثمرونها ويرون فيها البوابة التي كانوا ينتظرون فتحها على أحر من الجمر. وليس هناك أيضا أي تقليل من سطوة رموز السيادة وأهميتها بما في ذلك تصاريح الدخول، والفيز، والأختام. وليس هناك أي زعم بأن تطبيق كل ما ذكر أعلاه سيقود إلى الإيقاف الفوري لمخططات تهويد المدينة المقدسة. وليس هناك زعم أيضا بأن هذه الدعوة هي صافي أرباح من دون خسائر، فهذا ما لا يوجد في الحياة وسياستها، والصراعات وخوضها. لكن ما تزعمه هذه السطور هو أن ميزان الإيجابيات، وفي هذه الوقت العقيم عن البدائل، راجح على السلبيات المقدرة والمُعترف بها، وما تدعو القيام بفعل أبعد من المعارك اللفظية التي نثخن بها جسد إسرائيل صباح مساء.

تبقى ختاما إشارة لا بد منها متعلقة بقصة فتاوى التحليل والتحريم في هذا السياق، سواء أكانت تأتي عن مراجع مسيحية أم مراجع إسلامية، وغالبها أصدر ويعيد إصدار فتاوى بتحريم زيارة القدس. هذه المراجع تتدخل في شأن لا علاقة له بالدين، وهي عموما ينقصها الحس السياسي، وتقدير المصلحة الأوسع من ضيق النظرة التي تصدر عنها، وأفضل لها ولأتباعها أن توقف تعدياتها على الحياة الدنيا وتبقى نفسها مهمومة في تخصصات الحياة الآخرة. وبعيدا عن التساذج والتغافل فإن ما تظنه هذه المراجع تسيساً ذكيا تتضمنه مقارباتها إزاء زيارة القدس، فإن جوهره هو لا يخدم الدين نفسه الذي تحاول الدفاع عنه. فحتى من منطق ديني بحت هل من مصلحة المسيحية العربية أو الإسلام أن تغلق القدس على اليهود فقط؟ لو كنت حاخاما يهوديا وعيني على التهويد اليومي في القدس الشرقية لهتفت في سري وفي علني: يعيش مناهضو التطبيع!

د. خالد الحروب، كامبردج، الأيام 22 آب 2010

khaled.hroub@yahoo.com

لا يوجد تعليقات

اضف تعليقك

الاسم/الكنية*:
البلد:
البريد الالكتروني *:
التعليق على *:
العنوان :
التعليق *:

developed by InterTech